طاهر سليمان حموده
319
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
أورد البيتين اللذين افتتح بهما ألفيته وهما : أقول بعد الحمد والسلام * على النبي أفصح الأنام النحو خير ما به المرء عني * إذ ليس علم عنه حقا يغتني ثم أتبعهما بشرح مستفيض للبيت الأخير تناول في هذا الشرح ثلاثة موضوعات أولها في فضل النحو والحث على تعلمه فأورد جملة من الآثار في ذلك ، ثم تحدث عن نشأة النحو وأول من نسب إليه وضع النحو ، وقد نقل كثيرا من الروايات وذكرها بأسانيدها ، وكثير منها هي نفس النقول التي أوردها في رسالته السابقة عن سبب وضع علم العربية ، ثم تحدث عن الحاجة إلى تعلم النحو ، وأن المفسر يشترط أن يكون مجيدا لعلم النحو وكذلك المحدث والفقيه والأصولي والبلاغي والأديب ، واستشهد على ذلك بجملة من النقول ، وعقب عليها بقوله : وبهذا الذي بيناه عرف تقدير قولي : « إذ ليس علم عنه حقا يغتني » ، وقد استغرقت هذه الموضوعات التي تعد مقدمة لشرحه النحوي نحو عشر صفحات تميز أسلوبه فيها بالوضوح والسلاسة ، وتميزت نقوله بالتعبير المصيب المناسب . وأخذ السيوطي يورد أبيات الألفية مجزأة ، وأتبعها بالشرح والبيان ، والحق أن أسلوبه في شرحه أسلوب سهل شديد الوضوح ليس فيه جفاف أساليب بعض النحاة ، مع عناية بالحصر والتفصيل والاستدراك على السابقين ، وتنسيق الأقوال المختلفة ، وقد نص في شرحه على ما سبق ذكره من تلخيصه جميع ما في ألفية ابن مالك في ستمائة بيت وزاد عليها بأربعمائة بيت : « فيها من القواعد والفوائد والزوائد ما لا يستغني طالب النحو عنه ، فبذلك فاقت ألفية ابن مالك ، وفاقتها أيضا بالتنبيه على قيود أهمل ابن مالك ذكرها ، وبكونها أوضح عبارة من عبارة الألفية » « 1 » . والواقع أن السيوطي ليس مدعيا فيما يذهب إليه ، فقد زادت ألفيته تفصيل بعض ما أغفله ابن مالك ، كما أن نظمه أقرب إلى الفهم من نظم ابن مالك .
--> ( 1 ) المطالع السعيدة ورقة 5 ص 10 .